الشيخ محمد اليعقوبي

133

فقه الخلاف

معينة أو بمعالم تُعرف بها أو بدلالة العارفين بالمواضع فقد ( ( كان أمر الإفاضة بيد رجل من أسرة تناوبت هذا العمل أباً عن جد ، وقد اشتهر منهم رجل يعرف ب - ( أبي سيارة ) كان يجيز الناس من المزدلفة إلى منى أربعين سنة ) ) « 1 » . لكن ( ( تطوراً هاماً طرأ على الجمرات في عهد قبيلة خزاعة التي أخرجت قبيلة جرهم من الحرم وحلّت محلها في ولاية البيت الحرام وقد جاء هذا التطور عندما قام عمرو بن لحي الخزاعي « 2 » بتغيير دين الحنيفية - دين إبراهيم ( عليه السلام ) - إذ نصب الأوثان ( الأصنام ) حول الكعبة وأمر قومه بعبادتها . وفضلا عن ذلك فقد نصب بمنى سبعة أصنام منها صنم على الجمرة الصغرى وصنم على الجمرة الوسطى وصنم على الجمرة العظمى ، وقسّم على الأصنام السبعة حصى الجمار وهي إحدى وعشرون حصاة يرمى كل وثن منها بثلاث حصيات ويقال للوثن حين يرمى : أنت أكبر من فلان الصنم الذي يرمى قبله . وقد عرفت بذلك جمرات منى الثلاث في الجاهلية بالجمرة الصغرى ثم الجمرة الوسطى ثم الجمرة الكبرى أو العظمى . هذا وقد فسر وضع تلك الأصنام على الجمرات بأن العرب قاموا بتشخيص الشيطان بها حتى يرجم . ويرجح أن يكون ذلك سبب إطلاق كلمة شاخص على الدعامة التي تعلو الجمرات مما يوجب استبدال هذا الاسم بآخر ) ) « 3 » . في ضوء هذا يكون من الوهم ما قيل ( ( إن رمي الجمرات استمرار إسلامي لرجم قبر ( أبي رغال ) الذي دل أبرهة الأشرم - الذي كان قاصداً لهدم الكعبة -

--> ( 1 ) المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام : 6 / 387 ( 2 ) الذي انتقلت إليه الرئاسة وولاية البيت حتى انطوت العرب تحت لوائه تأتمر بأمره وتمتثل إليه في كل ما يبتدعه من أمور ، وكان أمره مطاعاً بمكة لا يعصى ، فكان لا يبتدع بدعة إلا اتخذوها ديناً متبعاً . ( 3 ) د . طه عبد القادر عمارة الأستاذ المساعد في مركز أبحاث الحج التابع لوزارة التعليم العالي في المملكة : ( تأريخ الجمرات بوادي منى في مكة المكرمة ) .